logo

عُمان.. مصنع فخار بولاية بُهلاء يجذب السياح ويعزز آمال الصناعة

  • 35 Views

يسابق سعيد العدوي الزمن للانتهاء من ترميم مصنع العائلة المتخصص في صناعة الفخار، والذي يعدّ الأقدم في سلطنة عُمان إذ يتجاوز عمره 5 قرون.

ويقع مصنع العدوي في ولاية بُهلاء بمحافظة الداخلية التي تعدّ أشهر الولايات في صناعة الفخاريات، وتبعد قرابة 200 كيلومتر عن العاصمة مسقط، وتعود صناعة الفخاريات في الولاية إلى ما يزيد على 5 آلاف سنة.

ومع الوصول إلى مصنع الفخار ترى سعيد ممسكا بالطوب في أعلى أحد جدران المصنع الذي يعمل على ترميمه، ويعمل فيه هو وإخوته حيث توارثته عائلته أبا عن جد، وقد عمل فيه منذ تقاعده.

يسرد العدوي بشغف وتعلو وجهه الابتسامة مستشرفا مستقبل المصنع الذي يقوم بترميمه، ويجول بين جنابته وزواياه يتحدث عن التقسيمات الجديدة التي سيكون عليها مصنعه بعد الترميم، فهو يؤهله ليكون مركز تدريب مجهزا بشاشات إلكترونية للمتدربين.

ويروي سعيد العدوي تفاصيل التدريب في المصنع، ويتحدث بسرور عن أحد المتدربين في مصنعه الذي تدرب منذ 3 أشهر ويستعد الآن لافتتاح مشروعه الخاص بعد أن أتقن صناعة الفخاريات في المصنع.

صناعة باهرة

يمسك سعيد العدوي خليطا من الطين بين يديه ليصنع منه فخاريات بأشكال وأحجام مختلفة، تثير انتباه السياح الموجودين في المصنع، من حيث الدقة والمهارة والسرعة التي عمل بها هذه الفخارية.

وخلال الجولة في المصنع، نجد مجموعة من السياح يقفون عند آلة صنع الفخار أو ما يسميها سعيد “دولاب التشكيل”، حيث تجلس فتاة فرنسية تمسك الطوب بيديها الصغيرتين محاولة صناعة نوع من الفخار، في حين تتابع عائلتها ما تقوم به الفتاة من خطوات لصناعة الفخار ويوثق والدها بالصور فرحتها بالتجربة.

ويقول سعيد إن هناك إقبالا كبيرا للسياح من خارج سلطنة عُمان على زيارتهم لمصنع الفخار، مضيفا أن “ما نقوم بصنعه يلقى اهتمام السياح من جميع أنحاء العالم، وهناك طلبات بكميات كبيرة على الصناعات الفخارية التي ينتجها المصنع من داخل السلطنة وخارجها”.

صناعة الفخار من الحرف التي اهتم بها أهالي ولاية بهلاء منذ أكثر من 5 آلاف سنة، وما زالت في تطور مستمر بفضل الحفاظ على هذه الصناعة من قِبل القائمين عليها وعنايتهم بنقلها من جيل إلى آخر.

وأضاف أن سلطنة عمان لديها كنوز من المنتجات الحرفية العمانية الأصيلة من القطع الفنية الفريدة في مختلف المجالات، خصوصا المنتجات الفخارية والجلدية والخشبية والنسيجية والحلي والمعادن الثمينة، وإذا ما أعيد تصنيع هذه المنتجات وتطويرها فإنها سوف توفر آلاف الوظائف وفرص العمل لتقليل الفجوة بين المستورد والمصنّع محليا من هذه الحرف مع الاهتمام بمتطلبات الصناعة الإبداعية.

ويعمل في المصنع 12 فردا نصفهم من العمانيين، وتشكل نسبة العاملات بالمصنع نحو 40% من العدد الإجمالي، ومعظم القطع الفنية الموجودة، وفقا للعدوي، لها بصمة من الزخرفة والمفردات الفنية العمانية كما هو الحال في فناجين القهوة التي تتزين بنقوش طرف النخيل، ويعود استخدام هذه المفردة الفنية من قبل الفخارين العمانيين إلى القرن الثالث قبل الميلاد، حسب قوله.

وأضاف أن هناك قطعا فخارية عديدة يُعاد تصنيعها لأجل الحفاظ عليها وتذكير الأجيال الحاضرة بها وحفظها للأجيال القادمة، مشيرا إلى أن مركز الحرف اليدوية يقوم بتوثيق القطع الفخارية التي كان أصحاب مصانع الفخار يصنعونها على مرّ مئات السنين في كتاب “فخار بهلا” لأجل إثراء المكتبة العمانية بالموروث العماني.

ميثاء العلياني

المصدر: الجزيرة نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *